أحمد بن محمد المقري التلمساني
368
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ من شعر ابن سعد الخير وابن نزار الوادي آشي وبعضهم في القراسيا وبعضهم يصف معاهد أنسه ] وقال ابن سعد الخير في رمّانة « 1 » : [ المتقارب ] وساكنة في ظلال الغصون * بروض يروقك أفنانه تضاحك أترابها فيه إذ * غدا الجوّ تدمع أجفانه كما فتح الليث فاه وقد * تضرّج بالدم أسنانه وقال ابن نزار الوادي آشي : [ الطويل ] ورمانة قد فضّ عنها ختامها * حبيب أعار البدر بعض صفاته فكسّر منها نهد عذراء كاعب * وناولني منها شبيه لداته وقال بعضهم في القراسيا ، ويقال له بالمغرب « حبّ الملوك » : [ المتقارب ] ودوح تهدّل أشطانه * رعى الدهر من حسنه ما اشتهى « 2 » فما احمرّ منه فصوص العقيق * وما اسودّ منه عيون المها وقال بعضهم : [ الوافر ] وأين معاهد للحسن فيها * وللأنس التقاء البهجتين وللأوتار والأطيار فيها * لدى الأسحار أطرب ساجعين « 3 » فكم بدر تجلّى من رباها * ومن بطحائها في مطلعين وأغيد يرتعي من تلعتيها * ومن ثمر القلوب بمرتعين « 4 » إذا أهوى لسوسنة يمينا * عجبت من التقاء السوسنين وكم يوم توشّح من سناه * ومن زهراتها في حلتين وراح أصيله ما بين نهر * ودولاب يدور بمسمعين بنهر كالسماء يجول فيه * سحائب من ظلال الدوحتين تدرّع للنّواسم حين هزّت * عليه كلّ غصن كالرّديني « 5 » ملاعب في غرامي عند ذكري * صباه وغصنه المتلاعبين
--> ( 1 ) انظر التحفة ص 53 . ( 2 ) الأشطان : الحبال ، وفيه استعارة . ( 3 ) في ه : « أطرب سامعين » . ( 4 ) التلعة : ما ارتفع من الأرض ، أو ما انخفض منها . ( 5 ) الرديني : الرمح ، منسوب إلى ردينة ، وهي امرأة كانت تصنع الرماح .